للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

رجل يوم خيبر: أكلت الحمر، أو أفنيت الحمر، فقال: "إن الله ﷿ ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس" (١).

وروي عن رسول الله النهي عن لحوم الإبل الجلّالة، وعن أكل المجَثمة: وهي التي ترمى حتى تجثم فتموت.

أما الجلَّالة: فهي التي الأغلب من أكلها النجاسة (٢)، فنهى رسول الله عن أكلها؛ لأنها تستقذر، كالطعام المنتن، وروي أنه نهى عن الجلالة أن تشرب ألبانها؛ لأن لحمها إذا تغير، تغيّر لبنها، ونهى أن يحج عليها، وأن يعتمر عليها، وأن يغزى عليها، أو ينتفع بها فيما سوى ذلك، وهذا محمول عندنا على أنها تنتن في نفسها، فمنع من استعمالها حتى لا يتأذى الناس برائحتها (٣).

وأما الدَّجَاج، فإنما لم يكره أكلها وإن تناولت النجاسة؛ لأنه لا يغلب عليها أكلها، وإنما يخلطها بغيرها، وقد قيل: إنها لم تمنع منها؛ لأنها لا تنتن كما تنتن الإبل، والحكم يتعلق بهذا المعنى.

وقد قال أصحابنا في جَدْي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر: إنه لا يكره أكله؛ لأن لحمه لا يتغير بذلك، فدل على أن المانع في الجلّالة إنما هو للتغيّر دون تحريم النجاسة؛ ولهذا قالوا: إذا خلطت لم يكره؛ لأنها لا تنتن.

قال أبو يوسف عن أبي حنيفة: تحبس الجلَّالة ثلاثة أيام، والجلالة التي


(١) وبلفظه أخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٥٢)، وفي المجتبى (٤٣٤٠)؛ والبخاري في صحيحه بلفظ (إن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر … ) (٣٩٤٠).
(٢) انظر: المغرب (جلل).
(٣) انظر: الأصل ٥/ ٣٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>