للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وجه قولهما: قوله : "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (١)؛ ولأن الحيوان في حكم جزء من أجزاء الأم؛ بدلالة أنه يدخل في بيعها، ويعتق بعتقها، ويصير مذكاة بذكاتها كسائر أجزائها (٢).

الجواب: أما الخبر، فقد روي ذكاة [الجنين ذكاة أمه، بنصب التاء] (٣)، ومعناه: كذكاة أمه، فنصب لنزع الخافض، كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠]، فهذا يدل على تساويهما في الذكاة.

وقد روي بالرفع، ومعناه: التشبيه أيضًا، قال الله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فاقتضى الخبر أن الجنين يذكى كما تذكى الأم.

فأما اعتباره بالأجزاء، فهو مفارق للأجزاء من وجه؛ بدلالة أنه يبقى حيًّا [بعد الذبح لأمه] (٤)، وينفرد عنها بالعتق، فلم يكن ما ذكروه بشبه الأجزاء أولى من الشبه بغيرها.

وإنما شرطا أن يكون كامل الخلقة؛ لأنه إذا لم يكمل خلقه، فهو كالمضغة والدم، فلا يحل أكله.

وذكر أبو الحسن بعد هذا حديث أنس بن مالك: أن رسول الله قال له


(١) أخرج أبو داود (٢٨٢٨)، والترمذي (١٤٧٦) وقال: "حسن صحيح"؛ وابن ماجه (٣١٩٩)؛ وابن حبان ١٣/ ٢٠٧؛ والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٤.
(٢) في م (أعضائها).
(٣) في أ (بالنصب) فقط والمثبت من م.
(٤) في أ (بعد حياتها) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>