للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وروى هشام عن محمد: في السمكة إذا كان بعضها في الماء وبعضها على الأرض، إن كان رأسها على الأرض، أُكِلَت؛ لأنه موضع نفسها، فإذا كان خارجًا من الماء، فالظاهر أنها ماتت بسبب، وإن كان رأسها [في الماء والأكثر على الأرض أكلت؛ لأن للأكثر حكم الكل، وإن كان] أكثرها في الماء لم تؤكل؛ لأنه موضع لحياتها، فالظاهر أنها ماتت بغير سبب.

قال: وأصناف السمك كله عندهم حلال، الجرّيث منه، والمارما هي وسائر أصنافه لا بأس بذلك كله عندهم؛ وذلك لقوله : "أحلت لنا ميتتان"، وذكر السمك، وهو عام في كل أنواعه، وقد روي عن علي وابن عباس: إباحة الجرّيث، وليس عن غيرهما خلافه (١).

قال: واختلف الناس في جنين الناقة إذا خرج بعد ذبحها ميتًا، فأجاز بعضهم أكله، ومنع منه بعض، وكان ممن حظره من أصحابنا وحرمه أبو حنيفة، وزفر، والحسن بن زياد.

وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأكله إذا تمَّ خَلْقُه، وأما إذا لم يتم خلقه، فإنه لا يؤكل.

لأبي حنيفة: أنه حيوان له دم سائل، فإذا مات من غير جرح يحل فيه أو من جنس الحيوان الذي [شرطت] فيه الذكاة، فإذا مات من غير عقر فيه، لم يؤكل، كالمُتَرَدِّي في البئر؛ ولأن ذكاة حيوان لا يكون ذكاةً لغيره، كالشاتين إذا وقعتا في بئر إحداهما فوق الأخرى؛ ولأنه يحتمل أن يكون مات بسبب الذبح، ويحتمل أن يكون مات قبل ذلك، فلا يحل أكله بالشك.


(١) انظر: الأصل، ٥/ ٣٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>