للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

له أنهار؟ قال: فإن هؤلاء الذين ليس لهم شرب في الأصل، لا شفعة لهم في تلك الأرضين إلا بالجوار، وأما الذين لهم شرب مع أراضيهم، [فهم] (١) شفعاء، وأخبرني أن أبا حنيفة قال: إذا كان يجري في مثله السفن، فلا شفعة لهم.

قال هشام: وسألت محمدًا عن ساقية عليها نحو من ألف جريب أرض بين مائة إنسان، لكل إنسان شيء معلوم، وهو نهر مستوٍ، وإنما لهم شرب النهر يجرونه إلى أرضهم، فباع بعضهم أرضه، فالذي هو ملاصق أحق بالشفعة، أو كلهم فيه شَرَعٌ (٢) سواء؟ قال محمد: كلهم شَرَعٌ (٣) سواء، فقد أجرى محمد الحكم على جريان السفن؛ لأن ما تجري فيه السفن في حكم [النهر] العظيم، فهو كالدجلة والفرات، و [أما] الذي لا تجري فيه السفن في حكم الصغير، فهو كالزقاق الذي لا ينفذ.

وما ذكره من شركة مائة إنسان، ليس على طريق الشرط، وإنما المعتبر بما ذكره من جريان السفن.

وكان السمَّاني يقول: إن حَدَّ النهر الصغير الذي يجب به الشفعة، هو ما اشترك فيه مائة فما دونهم، فإن كانوا أكثر من ذلك، فلا شفعة.

وإنما رجع إلى هذه الرواية، وقد بيّنا أن محمدًا ذكر هذا مثلًا ولم يجعله حدًا.

قال هشام: قلت لمحمد: فإن أبا يوسف قال: إذا كانت الساقية بين ثلاثة أو نحو ذلك، قضيت بالشفعة بالساقية، فإذا كان أكثر من ذلك لم أقض، علم أن


(١) في أ (لهم) والمثبت من م.
(٢) في م (شركاء).
(٣) في م (شفعاء).

<<  <  ج: ص:  >  >>