للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[قال]: وهذا الذي ذكره أبو يوسف، إنما يجيء على قوله خاصةً في أنهما إذا تصادقا على الخيار لم يقبل قولهما في حق الشفيع، فكذلك إذا اتفقا على فساد العقد (١)، مثل الأجل الفاسد، والخيار الفاسد؛ لأن هذا اختلاف لو حصل بين المتبايعين كان القول قول من يدّعي الصحة منهما، فكذلك إذا اتفقا عليه وخالفهما المشتري.

فأما إذا اتفقا على أنهما باعا [بخمر أو خنزير] (٢) فهذا عقد لا يصح أبدًا.

ولو اختلف المتبايعان فيه، قال أحدهما: بعتُ بدراهم، وقال الآخر: بخمرٍ أو خنزيرٍ، كان القول قول من يدّعي الفساد فكذلك في مسألتنا القول قول المتبايعين.

وقد قال أبو يوسف في هذه المسألة: إذا قال: إني بعت (٣) بألف ورطل خمر، وقال الشفيع: بألف، أن القول قول الشفيع، وهذا على الرواية التي قالوا فيها: إن هذا بمنزلة الشرط الملحق، وأن العقد يصح (٤) بإسقاطه.

فأما على الرواية التي جعلوه فسادًا في نفس المعقود عليه، فيجب أن يكون القول قول المتبايعين، فلا تجب الشفعة.

وأما على قول أبي حنيفة ومحمد: فينبغي أن لا تجب الشفعة في الفصول كلها، سواء كان الفساد المدعى ملحقًا أو في نفس العقد؛ لأنه يجري مجرى


(١) في م (فساد البيع بمعنى ملحق كالأجل).
(٢) في أ (خمرًا أو خنزيرًا) والمثبت من م.
(٣) في م (تبايعنا).
(٤) في م (يفسخ).

<<  <  ج: ص:  >  >>