قال ابن شجاع: أخبرني ابن الوليد وابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه رجع عن قوله ذلك، وقال: سواء كان الخيار للمشتري أو للبائع، [فإنه] لا يجب الملك حتى يجيز الذي له الخيار البيع، وينقد الثمن، وإذا وجب الملك للمشتري كان للشفيع الشفعة.
قال الشيخ: أمّا خيار البائع فيمنع وجوب الشفعة، وقد بيّنا ذلك، وأما خيار المشتري فلا الشفعة يمنع في الرواية المشهورة؛ لأن من أصل أبي حنيفة أن الملك انتقل عن البائع، والشفعة تجب لهذا المعنى، لا بملك المشتري.
وعلى قولهما: قد انتقل الملك إلى المشتري، فهو أولى بوجوب الشفعة، وهذا قول أبي حنيفة الأول.
فأما وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة؛ فلأنه خيار مشروط لأحد المتعاقدين، فيمنع وجوب الشفعة، كخيار البائع؛ ولأن العقد [معرَّض] للفسخ لسبب الخيار كالبائع.
قال ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره: سمعت أبا يوسف قال: في رجل باع دارًا من رجل، ثم إن البائع والمشتري تصادقا أن البيع كان فاسدًا، وقال الشفيع: بل كان جائزًا، فالقول قول الشفيع، ولا أصدقهما على فساد البيع إذا زعما أن البيع كان فاسدًا، كشيء إذا ادّعاه أحدهما وأنكره الآخر جعلت القول قول الذي يدّعي الصحة، فإني لا أصدقهما على الشفيع، وأقضي له بالشفعة، [وإذا زعما](١) أن البيع كان فاسدًا بشيء، أجعل القول [فيه] قول الذي يدعي الفساد، فإني أصدقهما، و [لا] أجعل للشفيع الشفعة.