نصف دار، ثم اشترى نصفها الآخر، فخاصم [المشتري الأول]، فقضي له بالشفعة بالشراء وأخذ ذلك، ثم خاصمه، جاز في الشفعتين، فإن الجار أحق بالشراء الأول، ولا حق له في الثاني.
وكذلك لو اشترى نصف الدار، ثم اشترى نصفها؛ وذلك لأنه شريك في النصف الثاني، فهو أولى بشفعته من الجار، واستحقاق النصف الأول لا يسقط الشفعة التي وجبت له؛ لأنها انتقلت إليه بالشراء وصارت كالمحكوم بها.
قال أبو يوسف: وإن كان المشتري للنصف الثاني غير المشتري للنصف الأول، فلم يخاصمه فيه حتى أخذ الجار النصف الأول بالشفعة، فالجار أحق بالنصف الثاني من المشتري الأول؛ لأن ملك المشتري الأول أزاله عن النصف قبل انتقال الشفعة إليه، فسقطت شفعته، وبقي حق الجار، فاستحق النصف الثاني بالجوار، كما استحق الأول.
وقد قالوا في رجل ورث دارًا فبيعت إلى جنبها دار، فأخذها بالشفعة، ثم بيعت إلى جنب الثانية [دار]، فأخذها بالشفعة، ثم جاء مستحق فاستحق الدار الموروثة، وطلب الشفعة، فإنه يأخذ الدار الثانية، ويكون الوارث أحق بالثالثة من المستحق؛ وذلك لأن الاستحقاق يكشف أن الوارث لم يكن مالكًا حين بيعت الدار الثانية، فقد قضي له بالشفعة بسبب لا يتعلقُ به الاستحقاق، فيفسخ القضاء.
وأما الثالثة، فقد بيعت وهو مالك للدار الثانية التي قضي له بها، وإن ثبت فيها حق الفسخ، فكان أولى بها، وصار في الدار الثالثة كالشفيع في الدار الثانية في مسألتنا.