قال هشام: قلت لمحمد في قرية خالصةٍ لرجل باعها، والقرية عندنا على ما فيها من الدور والأرضين والكرم، قال محمد: لا، ولكن القرية عندنا على بيوت القرية خاصة.
قلت لمحمد: إن باع رجل هذه القرية بدورها وكرومها وأرضها، وكل واحد منها يلي إنسان؟ قال محمد: للشفيع أن يأخذ القَراح الذي يليه.
قلت: فلكل شفيع أن يأخذ القراح الذي يليه؟ فأوشك أن يأخذوا حواشي القرية، وذلك أردأ أرضها، ويبقى وسط القرية للمشتري، فلم ينكر ذلك محمد، ورأيته به يقول.
قال الشيخ ﵁: قد اشتمل هذا الكلام على ثلاثة فصول: أحدها: أن القرية اسم للبيوت دون الأقرحة [أو البيوت والأقرحة]، والمرجع في هذا إلى العادة دون غيرها.
والثاني: وجوب الشفعة للمتجاورين في الأقرحة التي تليهم خاصة، وهذا صحيح على ما بيّنا أن الأقرحة المعتبرة كالدور المختلفة، والمجاورة لبعضها لا تكون مجاورة لنفسها.
والفصل الثالث: أن الشفعاء يأخذون حواشي القرية، وهي أردؤها، ويبقى للمشتري وسط القرية، وهي أجودها، وهذا غير ممتنع؛ لأن الشفيع يأخذ باختياره، فكان له أن يلتزم الضرر أو لا يلتزم.
وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: في رجل اشترى قريةً بأرضها وأرَضُوها أقرحة متفرقة، ولإحدى الأقرحة جار، قال: يأخذ القرية كلها بالشفعة،