للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف: أنهما إذا كانتا في مصر واحد أو مصرين فهما سواء.

وجه قول زفر: أن [أخذ] إحدى الدارين لا يؤدي إلى إضرار بالمشتري بالشركة، فصار كما لو كان شفيع إحداهما.

قال: وإن كان الشفيع شفيعًا لإحداهما دون الأخرى، ووقع البيع عليهما صفقة واحدة، فإن ابن أبي مالك روى عن أبي حنيفة: أنه ليس له إلا أن يأخذ التي تجاورها بالحصّة، وكذلك روى ابن سماعة عن أبي يوسف.

وروى هشام عن محمد: في رجل اشترى دارين متلاصقتين وله جار يلي إحداهما، قال: فإنه يأخذ التي تليه بالشفعة، ولا شفعة له في الأخرى؛ وذلك لأن حق الشفعة تعلق بإحدى الدارين دون الأخرى، والصفقة إذا اجتمعت بين ما يتعلق به الشفعة وما لا يتعلق به الشفعة أخذ ما تعلق به الشفعة بالحصّة، كما لو اشترى دارًا وسيفًا صفقة واحدة.

قال هشام: قلت لمحمد: ما تقول في عشرة أقرحة (١) متلاصقة لرجل، تلي واحدة منها أرض إنسان، فبيعت العشرة الأقرحة، قال: للشفيع أن يأخذ القراح التي تليه، وليس [له] في بقيتها شفعة.

قلت له: لِمَ؟ قال: لأن كل قراح على حدة، قلت: ليس بينهما طريق ولا نهر، إنما هي مُدَوّر أو مسناة (٢)، قال: لا شفعة له إلا فيما يليه؛ وذلك لأن الأقرحة المتميّزة بالمرور كالدور المتجاورة، فلا يثبت للشفيع إلا فيما يجاوره خاصة.


(١) "مفردها القَراح - بالفتح -: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر". مختار الصحاح (قرح).
(٢) "المسناة: ما يبنى للسيل ليردّ الماء". المغرب (سنو).

<<  <  ج: ص:  >  >>