للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لغيره، فقد أسقطه ونقله إلى غيره، فيصح إسقاطه، ويبطل نقله.

قال: وإذا كان لها شفيعان فحضر أحدهما، حكم له بجميعها، فإن حكم له ثم جاء شفيع آخر، أخذ منه نصف الدار، فإن جاء ثالث، فله أن يأخذ من يد كل واحد منهما ثلث ما في يده، حتى تكون الدار بينهما أثلاثًا على عددهم؛ وذلك لأن حق الغائب متعلق بالدار، لا يسقط بغيبته، وإنما يُقضى بها للحاضر؛ لأنه لا مزاحم له.

فإذا حضر الغائب كان له المطالبة بحقه؛ ليساوي الحاضر (١) فيه.

[قال]: فإن قَدِمَ [الغائب] (٢) فقال: أنا آخذ النصف فحسب، وقال الحاضر الذي أخذ الدار كلها: أنا أسلم لك الكُلَّ، فإما أن تأخذ الكل وإما أن تدع، فله أن يأخذ النصف، وليس للذي كان حاضرًا أن يلزمه أكثر من ذلك؛ وذلك لأن حكم الحاكم للحاضر إسقاط لحق الغائب عن مقدار نصيب الحاضر، فإذا أسقط حقه عن النصف، لم يلزمه أن يأخذ إلَّا [ما] تعلق حقه به.

وليس كذلك إذا لم يحكم الحاكم، فترك أحدهما نصيبه؛ لأنّ القاضي لم يسقط حق الآخر عما تعلق به، فإذا سقطت المزاحمة بقي حقه في الجميع، فكأنه لم يكن إلا هو، فلا يجوز له أخذ البعض.

وهذا كما قالوا: في رجلين ادعى كل واحد منهما دارًا في يد رجل، [وأقاما البيّنة أنها لهما] (٣)، ثم [لو] أبرأه أحدهما من الدعوى قبل الحكم، قضى


(١) في م (الآخر).
(٢) في الأصل (الأول) والمثبت من م.
(٣) في أ (وأقام البينة أنها له) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>