للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يبعث وكيلًا في طلبه إذا كان غائبًا عن المصر، وهذا على ما بيّنا أنه مخيّر: بين الإشهاد على أحد المتبايعين أو عند العقار، فإذا أشهد (١) عند العقار فقد استقر حقه، فلا يسقط بترك الإشهاد على أحد المتبايعين.

قال: قلت: فإن كان الشفيع في غير المصر الذي بيعت فيه الدار، قال عليه أن يذهب في طلبها، أو يبعث وكيلًا، فإن لم يفعل بطلت شفعته؛ وذلك لأن الواجب [إذا أشهد] (٢) في مجلسه فلا بد [له] من الإشهاد على أحد المتبايعين، أو على العقار؛ لما بيّنا أن المطالبة لا تكون إلا لمطلوب، فإذا لم يطلب، فقد أعرض عنها، فبطلت شفعته (٣).

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: وإذا صحّ الإشهاد على ما ذكرناه، وأراد أن يقضي له بالدار بشفعته، فإن كانت الدار لم تقبض، أحضر البائع والمشتري جميعًا، ولا يقضي له [بشفعته] حتى يحضرا جميعًا، فإذا حضر أحدهما دون الآخر، لم يحكم له.

أما ثبوت مخاصمة البائع؛ فلأن له في الدار يدًا مستحقةً، فكانت الخصومة معه [قِبَله] ثابتة كالمالك؛ ولأن حق الشفيع يثبت بخروج [البيع] (٤) من ملك البائع قبل دخوله في ملك المشتري، فصار كمن ادعى أنه اشترى هذه الدار قبل هذا المشتري، فيثبت له مخاصمة البائع، إلا أن القاضي لا يحكم بينهما إلا بحضور المشتري؛ لأن القضاء على البائع بالشفعة فسخ لملك المشتري، فلا


(١) في م (فإذا قدر على العقار فأشهد).
(٢) في أ (أن يشهد) والمثبت من م.
(٣) انظر: الأصل، ٩/ ٢٣٨ وما بعدها.
(٤) في أ (الشيء) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>