للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قول محمد [وزفر]: أن الشفعة تثبت لإزالة الضرر [عن الشفيع]، فلو جوّزنا له تأخير الخصومة أبدًا أضرّ ذلك بالمشتري؛ لأنه لا يقدر على البناء، ولا على الغرس؛ مخافة أن يأخذها الشفيع (ويهدم عليه، ويقلع ملكه) (١)، فلم يجز إلحاق الضرر بواحد منهما.

وقدّر ذلك محمد بالشهر؛ لأنه جعل في حكم الكثير، ألا ترى أنه يجعل أجلًا في الديون؟ وما سواه جعل في حكم القليل، فلم يعتد به، واعتبر شهرًا من حين (٢) العذر؛ لأن العذر المانع من المخاصمة ليس بتفريط، فلا تسقط الشفعة.

ولم يقدّر أبو يوسف التأخير بمقدار، وإنما جعله على قدر ما يرى القاضي؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال.

والجواب عمّا قالاه: أن دفع الضرر عن الشفيع يجب وإن أدّى ذلك إلى إلحاق الضرر بالمشتري، ألا ترى أن أخذ ملك المشتري بعدما تصرف ضررٌ بالمشتري فيجوز لإزالة ضرر الشفيع.

وأمّا قولهما: إنه لا يقدر على البناء والغرس، فلا يلزم أبا يوسف؛ لأن عنده أن الشفيع يأخذه بالثمن، وبقيمة البناء والغرس، فلا يمنع من ذلك.

وأما أبو حنيفة يقول: هذا ضرر، ألزمه المشتري حين دخل في عقد فيه شفيع.

وقال ابن شجاع عن الحسن، والنمر بن حراز عن الحسن عن أبي يوسف:


(١) ما بين القوسين ساقطة من م.
(٢) في م (من غير عذر).

<<  <  ج: ص:  >  >>