للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما الطريق فهي من حقوق الدار، والشريك فيه شفيع في الدار بالدار، إلا

أن الشريك في الدار أولى بها منه.

قال: وكذلك سفل بين رجلين ولأحدهما عليه علو بينه وبين آخر، فباع

الذي له نصيب في العلو والسفل نصيبه من رجل، فلشريكه في السفل الشفعة في

السفل، ولا شفعة له في العلو، ولشريكه في العلو الشفعة في العلو، ولا شفعة

له في السفل؛ لأن صاحب السفل شريك فيه، وجار العلو والشريك في العلو

شريك فيه وجار السفل، فالشريك أولى من الجار (١).

قال بشر بن الوليد وعلي بن الجعد سمعنا أبا يوسف قال: في رجل له

مسكن علو في الدار وطريقه فيها، وبقيّة الدار لآخر، فباع صاحب العلو منزله

بطريقه، فأراد صاحبُ بقية الدار أن يأخذه بالشفعة، فله ذلك استحسانًا، وليس

بقياس من قِبَلِ أنّ العلو لا يعرف له حق في الأرض، وهو القياس، ولكني تركت

القياس واستحسنت الأخذ بالشفعة؛ لأنه يسكن العُلْو، ويُبَاع، ويوهَبُ،

ويورث، ويجوز فيه الوصيّة، وليس لصاحب الأصل أن يهدمه، ولا يحوله عن

حاله، فهو حق لازم له ثابت.

وليس هذا كبناء بناه رجل في أرض غيره ثم باعه، هذا لا شفعة فيه.

وجه القياس: أن العلو ينقل ويحول، فلا يبقى هناك [غير] (٢) محل البناء.

وجه الاستحسان: أن حق الوضع متعلق بالبقعة على التأبيد، فصار كنفس

البقعة.


(١) انظر: الأصل ٢٤٩/ ٩.
(٢) في أ (عين، فحل) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>