للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أكثر من قيمة رقبته، أو لم يقض عليه حتى أعتق المولى بعد التدبير، فكأنّه أعتقه قبل أن يدبره، ولا يلزمه من الدين إلا مقدار قيمة رقبته، وما بقي من الدين فهو على مولاه؛ [وذلك] لأنه لما (١) أعتقه زال ملكه عن رقبته واكتسابه، فلم يجز أن يستوفي منه إلا مقدار ما سلّم له، فكأنّه أعتقه ابتداءً، إلا أنه يفارق العتق المبتدأ من وجه: وهو أن ما سعى فيه قبل العتق لا يرجع به على المولى؛ لأنه أدّاه من كسب على ملكه.

قال: ولو كان الرهن أمة فحملت فأقرّ الراهن أنه منه وهي حامل، كان هذا والتدبير (٢) سواء في جميع ما وصفت لك؛ لأن الاستيلاد معنى لا يلحقه الفسخ، فنفذ في الرهن كالعتق، ويلزمها السعاية في حال اليسار والإعسار؛ لأن الكسب للمولى.

قال: فإن ولدت بعد ذلك ولدًا والراهن موسرٌ أو معسرٌ لم يكن على الولد من السعاية قليل ولا كثير؛ [لأنه] لما ثبت نسبه قبل الوضع لم يدخل في الرهن، فلم يلزمه السعاية، وليس هذا كما لو ادعاه بعدما ولدته: أن الراهن إن كان موسرًا أخذ منه الدين، ولم يكن على الولد سعاية، وإن شاء استسعى الأم.

وإن كان الراهن معسرًا قسم الدين على قيمة الأم والولد، فما أصاب الولد سعى في الأقل منه ومن قيمته، وسعت الأم فيما بقي بالغًا ما بلغ؛ وذلك لأن الولد دخل في الرهن بانفصاله، فلما (٣) ادعاه عتق بالدعوى، فصار


(١) في أ زيادة (فقد).
(٢) في أ (العتق).
(٣) في أ (فإذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>