للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما السعاية في المدبر فهي مخالفة للسعاية في [المعتق] (١) من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المدبر يسعى مع يسار المولى؛ لأن أكسابه على ملكه، فجاز لصاحب الدين أن يستوفي منها، كما جاز أن يستوفي من سائر أموال الراهن.

والثاني: أنه يسعى في الدين بالغًا ما بلغ؛ لأن أكسابه ملك [لمولاه] (٢)، ودين الإنسان إذا قضي من ماله لم يقض بعضه دون بعض، وليس كذلك المعتق؛ لأن كسبه لنفسه، وإنما لزمه أن يسعى في قدر ما سلّم له.

والوجه الثالث: أن المدبر لا يرجع على مولاه، والمعتق يرجع؛ لأن كسب المدبر للمولى، فقد قضى دينه في ماله، فلا يرجع به عليه، وكسب المعتق لنفسه، فلذلك يرجع بما يقضي من دينه.

وقد قالوا: إن الرهن إذا دبّره الراهن، أو كانت أمة فاستولدها سعت في جميع الدين إن كان حالًا، وإن كان مؤجلًا لم تسع إلا في مقدار قيمتها؛ لأن [الدين] المؤجل لا يجب قضاؤه، وإنما يجب رد عوض الرهن ليكون وثيقة في يد المرتهن، وهذا المعنى موجود في قدر القيمة.

وأمّا إذا كان حالًا فقضاؤه واجب، فلم يختص القضاء من مال الراهن (٣) ببعض الدين دون البعض.

قال: وإذا دبره المولى فقضى القاضي بأن يسعى في الدين كاملًا، والدين


(١) في ب (المولى) والمثبت من أ.
(٢) في ب (العتق) والمثبت من أ.
(٣) في أ (الغير).

<<  <  ج: ص:  >  >>