للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهو قول أبي يوسف

وقال محمد: للراهن أن يملكه بدينه على الأصل الذي قدمنا.

وإن كان وزنه مثل الدين وقيمته أقل: وهو أن يكون قيمته ثمانية، فإن هلك هلك بالدين عند أبي حنيفة؛ لأن الجودة لا قيمة لها، فيصير مستوفيًا للفضة الرديئة بالجيدة، وعلى قولهما: يضمن قيمته من الذهب، ويرجع بدينه.

وأما إذا انكسر ضمن قيمته عند أبي حنيفة في إحدى الروايتين، وهو قول أبي يوسف، ولا يمكن التمليك عند محمد؛ لأنه أدون من حق المرتهن، إلا أن يرضى المرتهن بذلك فيكون راضيًا بأقلّ من حقه، (وإذا تعذر التمليك عنده لم يبق إلا الضمان) (١).

وأما إن كانت قيمته أكثر من الوزن مثل أن يكون اثني عشر، فإن هلك هلك بالدين عند أبي حنيفة؛ لأن الجودة لا قيمة لها عنده، وعند محمد: أن الجودة لا اعتبار بها هاهنا؛ لأنها فاضلة عن الدين، فهي أمانة.

وأما على قول أبي يوسف: فالجودة مضمونة كالوزن، [وقد] قيل على قوله: يهلك خمسة أسداسه بالدين، وسدسه بالأمانة، وكان الوزن اثني عشر، وفي هذا شبهة؛ لأنه يصير مستوفيًا لثمانية ودانقين بعشرة، وهذا ربا، أم يجاب (٢) عنه بأن الاستيفاء من طريق الحكم يجوز فيه ما لا يجوز في الاستيفاء بالمباشرة؛ بدلالة أن المسلم فيه لا يجوز أن يستوفى [بغيره] (٣)، ولو هلك الرهن به صار مستوفيًا.


(١) ساقطة من أ.
(٢) في أ (وكان عندنا).
(٣) في ب (به غيره) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>