للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وحدثت يد أمانة.

فإذا هلك لم يسقط شيء من الدين ولا يبطل الرهن لما بيّنا أن [يد] المستعير ليست بمستحقة، وللمرتهن أن يسترجع الرهن [متى شاء]؛ لأن الإمساك حق له فهو [كالمالك] (١) في إبطال العارية، وكذلك للراهن أن يطالب برده إلى يد المرتهن؛ لأن له حقًّا في ذلك، ألا ترى أنه قبل الرد يهلك على الأمانة، وبعده يهلك على الضمان.

قال ابن سماعة: سمعت أبا يوسف قال في رجل رهن أمةً بألف قيمتها ألف، فاستعارها الراهن فهلكت في يده، فإن الدين عليه على حاله، ولا يبطل، وهذا على ما بيّنا، ولو لم تمت حتى ولدت ولدًا يساوي ألفًا ثم ماتت ثم قبضه المرتهن، فإن المال ثابت على الراهن لا يبطل منه شيء بموت الأم، والبنت رهن بجمع المال؛ [وذلك] لأن الأم هلكت بعد زوال ضمان المرتهن (٢)، فتهلك على الأمانة، إلا أن عقد الرهن بحاله، والاستحقاق يتعلق به، فيتعلق بالولد؛ فلذلك كان للمرتهن أن يحبس الولد بجميع الدين.

قال: وكذلك لو ولدت البنت بنتا أخرى تساوي ألفًا فإنهما رهن بجميع المال، فإن ماتتا لم تحتسب بهما؛ وذلك لأن الولد ليس بمضمون فلا يتعلق بهلاكه ضمان.

وليس هذا كما لو هلكت الأم في يد المرتهن، ثم هلك ولدها؛ لأنا نحكم بانتقال الضمان الذي في الولد إلى الأم، فكأنها هلكت به.


(١) في ب (أي المالك) والمثبت من أ.
(٢) في أ (الرهن).

<<  <  ج: ص:  >  >>