للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال أبو الحسن: وتفسير ذلك: رجل رهن رجلًا عبدًا قيمته ألف درهم بألف درهم، فنقصت قيمته حتى صار يساوي خمسمائة، ثم قتله قاتل أو غصبه فمات في يده، فعليه قيمته يوم قتله، ويوم غصبه، ولا ينظر إلى قيمته قبل ذلك.

فأمّا المرتهن فهو ضامن لجميع قيمته، فإذا جنى عليه المرتهن وقد صارت قيمته خمسمائة فغرم خمسمائة، فالعجز في القيمة مضمون على المرتهن بالدين، فقبض الرهن دون الاستهلاك، وباقي العبد مضمون على المرتهن في الوجهين جميعًا، وهذا على ما قدمناه أن ضمان الرهن يتعلق بقبضه.

فأما ضمان الاستهلاك فهو جنس آخر من الضمان، يعتبر فيه القيمة يوم الاستهلاك، ولا يعتبر ما قبل ذلك، فإذا كان المرتهن هو المستهلك فنقصان القيمة مضمون عليه بالرهن خاصة؛ لأن الاستهلاك [لم يحصل فيه، وبقية العبد مضمونة عليه بسببين: بقبض الرهن، والاستهلاك]، ألا ترى أن المستهلك لو كان غيره فتَوِيت القيمة عليه سقط دينه.

قال: وإن قتل العبدُ الرهن وهو رهن بألفٍ وقيمته ألف عبدًا قيمته مائة درهم، فدفع به، قام المدفوع مقام المقتول، ولم يذهب من الدين شيء، ويقال للراهن: أدِّ جميع [الدين] وخذ العبد المدفوع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

وقال زفر: يأخذ الراهن العبد المدفوع ويؤدي قدر قيمته ويبطل عنه الباقي.

وقال محمد: الراهن بالخيار، إن شاء أخذ العبد المدفوع وأدّى جميع الدين، وإن شاء تركه على المرتهن بالدين الذي رهنه به.

<<  <  ج: ص:  >  >>