للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الراهن ألفًا وأخذ عبده، فكان الألف الأخرى التي عليه قصاصًا بهذه الألف التي فدياها إن كان المال واحدًا، وإن كان مختلفًا دفع ألفًا وأخذ الفداء؛ وذلك لأن كل واحد منهما مضمون لا (١) أمانة فيه، فالفداء على المرتهن؛ لأنه يصلح به حقه (٢)، فإذا قضى الدين فلا معنى لدفع ألفين وأخذ الألف، وهما على صفة واحدة، فيدفع ألفًا ويأخذ العبد القاتل وتصير الألف [بالألف] الأخرى قصاصًا.

قال: وإن كان الرهن حيوانًا غير بني آدم فقتل بعضها بعضه فالمقتول بما فيه، ولا يصير على الآخر شيء، وكذلك ما جنى بعضها على بعض من عور أو غير ذلك، ذهب من الدين بحساب ذلك، كأنه ذهب بغير فعل أحد؛ وذلك لأن جناية البهائم هدر لا يثبت حكمها لقوله : "العُجْمَاء جُبَار" (٣)، وإذا لم يثبت حكم الجناية صارت كالآفة من السماء، فيسقط بها الدين.

قال: وإن كان الرهن عبدًا أو دابة، فقتلت الدابة العبد، أو جنت عليه، فذلك هدر، وكأنه ذهب بغير فعل أحد لما بيّنا أن جناية البهيمة لا يثبت حكمها، وإن قتل العبد الدابة وهما رهن واحد لرجل واحد، فما بطل من دين الدابة بالجناية، ينتقل إلى العبد على حسب ما فيه من الفراغ على ما وصفت لك؛ لأن جناية الآدمي يثبت حكمها على الآدمي وغير الآدمي.

وقال ابن سماعة وعَلِيُّ بن الجعد، عن أبي يوسف: لو أن عبدين رهنا عند رجل، كل واحد منهما بألف، وقيمة كل واحد منهما ألف، وهما لرجل واحد،


(١) في أ (لأنه أمانة).
(٢) في أ (حق نفسه).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٢٨)؛ والحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢٢٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>