للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الراهن، ألا ترى أنه لولا حق المرتهن لم يثبت حكمها، فإذا لم يطالب المرتهن بحكمها لم يجز أن يثبت لحق الراهن.

قال: فإن قال الراهن أنا أفدي وقال المرتهن: لا أفدي، فإن للراهن أن يفدي بأرش الجناية، وسقط من دين المرتهن [مما] في الجاني قدر نصف الفداء، وهذا إنما يكون إذا طالب بحكم الجناية والتمس الدفع، فاختار الراهن الفداء، فله ذلك؛ لأنه ليس للمرتهن أن [يعيّن] (١) عليه حكم الجناية، وهي ثابتة على التخيير.

قال: فإن أبى الراهن الفداء، وقال المرتهن: أنا أفدي، والراهن حاضر كان أو غائب، فهو على ما عرفتك في العبد الواحد إذا اختار المرتهن أن يفدي فيما يكون به متطوعًا أو لا يكون، على اختلافهم في ذلك؛ [وذلك] لأن للمرتهن حقًّا في اختيار الفداء، ألا ترى أن الراهن إذا دفع سقط أحد [الدَّينين] (٢)، فإذا فدى المرتهن بقي الدينان جميعًا، وله حق في ذلك.

فأما الاختلاف الذي ذكره: فهو فيما يرجع به من الفداء في حصة الأمانة على الروايتين اللتين ذكرناهما.

قال: وإن كانت قيمة كل واحد منهما ألفًا وهما رهن بألفين [وهما رهنان] مفترقان، فقتل أحدهما صاحبه، فإن دفعاه بالجناية فإنه يقوم مقام المقتول، وبطل الدَّين الذي في القاتل؛ لأن رقبته استحقت بسبب كان في يد المرتهن، وإن قالا: نفدي، فالفِدَاءُ هاهنا كله على المرتهن، فإن شاء فداه بألف، فإذا حَلَّ الدين دفع


(١) في ب (يغير) والمثبت من أ.
(٢) في أ، ب (الديتين) والمثبت مقتضى العبارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>