قال: ويبيع ما يخاف فساده من ذلك بإذن الحاكم، ويمسك الثمن مع جميع الثمار هنا في يده، وتكون النفقة على الراهن في ماله خاصة؛ وذلك لأن الثمر إذا لم يمكن تبقيته -والمرتهن مأمور بحفظه- لم يقدر على حفظه إلا بالبيع، ويبيع بأمر الحاكم؛ لأن الراهن لا يقدر على البيع، فولى الحاكم فيه كما يلي على مال الغائب.
قال: فإن باع المرتهن شيئًا من ذلك بغير أمر القاضي ضمن، وذلك لأنه باع ملك الغير بغير أمره ولا ولاية له عليه.
قال: والخَرَاج على الراهن خاصة؛ لأنه مؤنة تلزم المالك لأجل ملكه، فصارت كالنفقة.
قال: والعُشْرُ فى الغَلَّة فيما يخرج من الزرع والثمر، يأخذ ذلك الإمام، ويكون ما بقي رهنًا على حاله، ولا يفسد ذلك الرهن؛ لأن العشر يتعلق وجوبه بالعين، فقدم على حق المرتهن كحق المستحق، وإنما لا يبطل الرهن في الباقي؛ لأن وجوب العُشْر لا يمنع من ملك الراهن في مقدار العشر، ألا ترى أنه لو باع جاز بيعه، ولو أعطى من غيره جاز، فلم يؤد ذلك إلى الإشاعة في الأصل، وجرى مجرى انتقال الملك بسبب طارئ، وليس كذلك الاستحقاق؛ [لأنا نتبيّن به](١) عدم الملك في الأصل.
قال: والفداء من الجناية والدين الذي يلحق الرهن كجعل الآبق؛ وذلك لأن جناية المضمون في يد الضامن تجري مجرى جناية الضامن [عليه]، فيكون ماله، وأما جناية الأمانة فهي كجناية الوديعة، فيكون على الراهن.