له، فكان عليه، فأما حصة الأمانة فهو فيها كالمودع فيكون على مالكه، وليس هذا كأجرة المسكن أن جميعها على المرتهن وإن كان في الرهن فضل، فإنها تلزم لأجل الحبس الذي هو حقه، وحقه في حبس الأمانة كحقه في حبس المضمون.
وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف: أن الجعل في رقبة العبد [إن أدّاه] الراهن حسب قضاء من دين المرتهن، وإن أدّاه المرتهن فإنما أصلح رهنه؛ ودينه على حاله ثابت، وهذا إذا كانت القيمة والدين سواء فجعل حاصل الضمان في الجعل على المرتهن، إلا أنه عَلَّقه برقبة العبد؛ لأنه وجب بسبب من جهته وهو الإباق، فصار كالجناية.
وأما النفقة التي تجب لرد جزء من العين فهي مداواة الجِراحة بالحيوان والقروح ومعالجة الأمراض، فمن حكمها أن تنقسم، فما كان في حصة المضمون فعلى المرتهن، وما أصاب الأمانة فعلى الراهن؛ وذلك لأن المرتهن يصلح بالنفقة حقه، ألا ترى أن ما يفوت من الرهن يذهب من دينه، فإذا عاد سَلَّم له الدين بكماله، وإذا كان في ذلك إصلاح حقه كان عليه، فأمّا حصة الأمانة، فالمرتهن فيها كالمودع، فيكون على المالك.
قال أبو الحسن: وما نما من الرهن من ولد أو لبن أو صوف أو شعر أو وبر أو ثمر فهو رهن كله مع الأصل، والكلام في [هذه المسألة] يأتي في الباب الثاني.
قال: فإن أراد الراهن أن يجعل النفقة التي ذكرنا أنها عليه فيما نما من الرهن فليس له ذلك، وللمرتهن أن يمسك جميع ذلك؛ [وذلك] لأن النماء داخل في الرهن، فلا يجوز للراهن أن يجعل النفقة فيه كما لا يجوز له أن يجعلها في نفس الرهن.