للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يجز إسقاطه، فإذا حَلَّ الدين والثمن من جنسه أخذه قصاصًا لما بيّنا، وإن كان من غير جنسه وكان المرتهن مسلطًا على بيعه واستيفاء الدَّين، فله أن يبيع الثمن ويستوفي الدين؛ وذلك لأن الاستيفاء لا يمكن بغير جنس الحق، وهو مأذون في الاستيفاء، فكان له أن يفعل مالا يقع الاستيفاء إلَّا به.

قال: وللمرتهن المسلط على البيع أن يبيع بالأثمان والعروض في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبيع إلا بالأثمان أو بجنس الدين، وقد بيّنا [هذه المسألة] (١)، فإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أن بيعه بالعروض جائز، كان له أن [يبيعها؛ لأنه أذن له في البيع والاستيفاء، والإذن عام في البيع بجنس الدين وغيره، فكان له أن يبيعها] (٢)؛ لأنه لا يقدر على الاستيفاء إلا بذلك.

قال: وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه إذا كان حالًا، ولا يمنعه الارتهان [به] من ذلك؛ لأنه دين واجب، فجاز له المطالبة به؛ ولأنه يأخذ الرهن ليتوثق من حقه، ويتمكن من استيفائه، فلم يجز أن يكون ذلك مانعًا له من المطالبة.

قال: فإن خاصمه إلى الحاكم أوجب عليه دفع الدين، فإن امتنع حبسه به، ولم يمنعه من ذلك كون الرهن في يد المرتهن؛ لأن الرهن إنما يؤخذ للتوثق، فلا يبطل الحق الثابت لصاحب الدين.

قال: ويبيع الحاكم الرهنَ في يد المرتهن في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يبيعه على قياس قول أبي حنيفة، ولكن الحاكم يحبس الراهن حتى يؤدي الدين


(١) في ب (هذا) والمثبت من أ.
(٢) في ب (بيع العروض) والمثبت والزيادة من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>