وقال بشر بن الوليد عن أبي يوسف: في رجل رهن رهنًا من عند تاجر على أن وضعه على يدي سيده، لم يجز الرهن إن كان على العبد دين أولم يكن، ولو أن المولى هو الذي رهن الرهن بدين عليه، فوضع الرهن على يدي عبده جاز ذلك؛ [وذلك] لأن المولى لا يجوز أن يكون وكيلًا للأجنبي في استيفاء الدين من عبده، كما لا يجوز أن يكون وكيلًا باستيفائه من نفسه وقبض العدل للاستيفاء، ويجوز أن يكون العبد وكيلًا للأجنبي باستيفاء الدين من مولاه؛ لأنه لا يملك مال المولى، فجاز أن يكون قابضًا للرهن الذي يتعلق بقبضه الاستيفاء.
وقد ذكر هذه المسألة ابن سماعة في نوادر محمد عن أبي حنيفة مثله، وقال أبو يوسف: لو أن مكاتبًا ارتهن أو رهن [فجعل الرهن] على يدي مولاه، أو على يدي المكاتب، فإن ذلك يجوز للمكاتب إذا ارتهن أن يجعله على يدي مولاه، وكذلك إذا رهن المولى على أن يكون في يد المكاتب [جاز]؛ لأن كل واحد منهما لا يملك ما في يد الآخر كالأجنبيين.
قال: ولو كان للراهن مفاوضًا فجعل الرهن على يدي شريكه المفاوض، فإنه لا يكون رهنًا، ولا يكون هذا مقبوضًا؛ لأن يد كل واحد من المتفاوضين كيد الآخر، فكأنَّ الراهن لم يخرج الرهن من يده.
قال: وكذلك شريك العنان في التجارة [إذا رهن] بدين فيها؛ لأن تصرف كل واحد منهما في تجارتهما يقع للآخر، فأما إن كان من غير التجارة فهو جائز في المفاوضين وشريكي العنان؛ [وذلك] لأن كل واحد منهما فيما لا يدخل في الشركة كالأجنبيين.
ولو رهن المضارب رهنًا في المضاربة بدين فيها، فوضعه على يدي رب