وقد قالوا في المرتهن إذا طالب الراهن بحقه فقال الراهن للعدل: بع الرهن وأوفه حقه، فقال المرتهن: لا أريد البيع، وإنما أريد حقي، [فله] ذلك؛ [لأن البيع إخراج العين من الرهن، ونقل حق المرتهن إلى العوض، فله أن يمتنع من ذلك].
وإن طالب المرتهن العدل بالبيع، فقال له الراهن: لا تبع، فأبى العدل أن يبيع، (حبس)(١) حتى يبيع؛ لأن البيع ثبت لحق المرتهن، وقد طالب بحقه، والراهن لا يملك العزل، فنهيه لا يتعلق به حكم.
وأما العدل فلما قبل الوكالة المشروطة في الرهن، وجب عليه البيع، فلم يجز له الامتناع منه لتعلق حق الغير به.
وقال محمد في الزيادات: إن للعدل أن يبيع بالنقد والنسيئة؛ لأن عموم الأمر بالبيع يقتضي الأمرين، إلا أن يكون الراهن نهاه عند عقد الرهن أن يبيع بنسيئة؛ لأنه حين وكَّله [حينئذٍ] وكالة خاصة، وإن كان أطلق الوكالة، ثم قال له بعد ذلك: لا تبعه بالنسيئة، فبيعه بالنسيئة جائز؛ لأن إطلاق الأمر اقتضى جواز البيع بالنسيئة، وهو لا يملك تغيير ما اقتضته الوكالة.
وقد قال الحسن: لو رهنه رهنًا وسلطه على بيعه، ولم يقل عند محل المال، ولم يوقت له وقتًا، كان له أن يبيع الرهن متى شاء، قبل أن يحل المال وبعده؛ لأنه أطلق الأمر بالبيع، ولم يخصه بزمان [دون زمان]، فإن باع قبل أن يحل الدين كان ثمن الرهن رهنًا مكانه حتى يحل المال فيقضيه؛ لأنّ الثمن قام مقام الرهن، والمرتهن لا يملك الاستيفاء، فصار الثمن رهنًا.