والأرض، ألا ترى أنه لو باعها بكل قليل أو كثير هو فيها دخل في البيع، فأما المتاع ليس من حقوقها، فلا يدخل من غير تسميته.
ولو رهنه دابة عليها حمل لم يتم الرهن حتى يلقي الحمل عنها ويدفعها؛ وذلك لأنها مشغولة بالحمل، كشغل الدار بالمتاع، فإن رهنه الحمل دون الدابة ودفعها إليه بالحمل كان ذلك رهنًا تامًّا في الحمل؛ لأن الرهن ليس بمشغول بغيره ولا [هو] تابع له، فصار كرهن متاع في دار خلّى بينه وبينه.
قال: فإن رهنه سَرجًا على دابة أو لجامًا على رأس الدابة أو رسنًا في رأسها، ودفع إليه الدابة بالسرج واللجام والرسن لم يكن رهنًا حتى ينزعه عن الدابة ثم يقبضه، فيتم فيه الرهن.
قال: وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر؛ [وذلك] لأن السرج واللجام من توابع الدابة، ولا يصح إفراده عنها بالرهن كثمرة النخل؛ ولهذا قالوا: لو رهنه دابة عليها سرج ولجام ورسن وذلك للراهن دخل في الرهن؛ لأنها من توابعها، فلا يصح إفرادها بالرهن دونه.
وقال ابن سماعة وعلي بن الجعد عن أبي يوسف: لو أن رجلًا رهن رجلًا صوفًا على ظهر غنم لم يجز ذلك، إلا أن يجزَّ ويقبض، وإن كان قبض الغنم والصوف على ظهرها لم يجز الرهن؛ لأنه متصل بما ليس برهن، فصار كالثمرة.
قال: وإن رهنه وعاء من الأوعية وفيه متاع للراهن لم يفرغه وقبضه المرتهن بالمتاع لم يكن رهنًا، ولم يجز، وهذا كبيت رهنه وهو مملوء طعامًا للراهن.