للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ما بقي، فإن كان يجوز ابتداء الرهن عليه وحده فهو باق على الرهن بحصته من الدين، وإن كان ابتداء الرهن لا يجوز عليه يبطل الرهن كله؛ وذلك لأن الاستحقاق يعلم به أن المستحق لم يدخل في الرهن، فصار راهنًا لما بقي، فإن جاز إفراده (١) بالرهن صح رهنه، وإلا لم يصح.

قال: ومن هذا النوع قال الحسن عن أبي حنيفة: إذا رهنه دارًا. والراهن والمرتهن في جوفها، فقال: قد سلمتها إليك أو دفعتها إليك رهنًا، فقال المرتهن: قد قبلت، لم تكن رهنًا حتى يخرج الراهن من الدار، فإن خرج من الدار بعد ذلك لم يتم الرهن إلا أن يقول الراهن: قد سلمتها إليك بعدما خرج منها؛ [وذلك] لأنهما إذا كانا في الدار فيد الراهن ثابتة فيها، فلم يصح تسليمه إلى المرتهن، وإذا لم يصح ذلك التسليم حتى خرج احتاج إلى تحديد تسليم آخر.

قال: وإن كان في الدار متاع قليل أو كثير أو ثياب أو حبٌّ أو شيء مما ينتفع به ثم سلم الدار رهنًا، وذلك فيها لم يتم الرهن حتى [يفرغ] (٢) ذلك منها؛ لأن الدار مشغولة بما فيها، فيمنع ذلك من تسليمها.

قال: ولو رهنه الدار وما فيها وخلى بينه وبينها وهو خارج منها تَمَّ الرهن؛ [وذلك] لأن ما فيها يصح رهنه، فإذا دخل في الرهن لم يمنع من صحة القبض في الدار، ولا يقال: هلا أدخلتم المتاع في الرهن وإن لم يسمّه طلبًا لتصحيح العقد كما أدخلتم الثمرة والزرع؛ وذلك لأن الثمرة والزرع في حكم البائع للنخل


(١) في أ (إقراره).
(٢) في ب (يسرع) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>