للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على الناس فهو لهم، وما كان للناس من ربا عليهم فهو موضوع، فلما كان الفتح استعمل عتّاب بن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، [وكانت بنو المغيرة] يُربون لهم في الجاهلية، [فجاء الإسلام] ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون برباهم، فأبوا بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عَتّاب بن أُسيد، فكتب عتاب إلى رسول الله ، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨٨]، [فكتب بها النبي إلى عتَّاب بن أُسيد وقال: "إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب" (١)].

قال ابن جريج: قال ابن عباس: (فأذنوا بحرب): فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله (٢).

قال: وأهل الذمة في مبايعة أهل الحرب وأهل الإسلام في ذلك سواء؛ لأن الذمي من أهل دار الإسلام، فهو مأخوذ بأحكامهم إلا ما خصَّه الدليل (٣).

قال: وما بطل من بيوع المسلمين بطل من بيوع أهل الذمة غير خصلتين: بيع الخمر والخنزير، فإن بيع أهل الذمة ذلك بعضهم من بعض جائز، كما يجوز [ذلك] في دار الإسلام؛ وذلك لأن التصرف في الخمر والخنزير استثني لهم بعقد الأمان، وما سواه حكمهم وحكم المسلمين فيه سواء.

وقد روي أن النبي كتب إلى مجوس هجر: "إما أن تذروا الربا أو تأذنوا


(١) أخرجه الطبري بلفظه في تفسيره، ٦/ ٢٣؛ وذكرها ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٥٥١.
(٢) تفسير الطبري، ٦/ ٢٦.
(٣) انظر: الأصل ٣/ ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>