للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي (أن عمر بن الخطاب أقرض أُبي بن كعب مالًا، فأهدى إليه رطبًا فردّه، فقال له أُبي: إن هذا مالك ابعث من يأخذه، فقال عمر: ردّ إلينا هديّتنا) (١). فردّ الهدية لما ظنّ أن ذلك لأجل القرض، فلما علم أنه غير متعلق بالقرض أخذها.

والذي حكي أن أبا حنيفة أقرض رجلًا مالًا، ثم جاء يقبضه، فلم يقف في ظل حائطه ووقف في الشمس حتى أخرج إليه المال.

فلا أصل له؛ وأبو حنيفة أفقه من ذلك؛ لأن الوقوف تحت ظل الحائط ليس بمنفعة بالملك، ولا أوجبها القرض، ولو منع من ذلك لمنع من الجلوس في سراجه؛ لأنه انتفاع به، وهذا لا شبهة فيه.

فإن أقرضه شيئًا مما يجوز فيه القرض إلى أجل شرطه في نفس القرض، فالأجل باطل، والمال حال، وكذلك إن أقرضه بغير أجل ثم أخذ بعد ذلك بما أقرض، فالتأخير باطل، وله أن يأخذه به حالًا؛ وذلك لأن العين المردودة في القرض قد جعلت في الحكم كأنها نفس العين المأخوذة، لولا ذلك لكان تمليك دراهم بدراهم لم تقبض في المجلس، وإذا جعلت كالعين والتأجيل في الأعيان لا يصح؛ ولأن التأجيل يبطل معنى التبرع فيها، فيصير كمن باع دراهم بدراهم نَساءً، وإذا ثبت أن التأجيل لا يجوز ابتداءً، لم يلحق به؛ لأن الأجل الملحق في حكم المذكور في حال العقد.


(١) الأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨/ ١٤٢؛ والبيهقي في الكبرى ٥/ ٣٤٩. ويتضح بهذا بأن المنفعة إذا كانت مشروطة في الإقراض، فهو قرض جرّ منفعة، وإن لم تكن مشروطة، فلا بأس به. انظر: المبسوط ١٤/ ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>