للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأصل في جواز القرض قوله : "قرض مرتين صدقة مرة" (١)، وروي أن اقترض دراهم فردها وأرجح في الوزن، فقال له المقرض: إنها أرجح من حقي، فقال: "هكذا نزن" (٢)، وهو فعل المسلمين من غير خلاف.

قال: [وكل قرض جرّ منفعة فإنه لا يجوز؛ لما روي عنه أنه قال]: "كل قرض جرّ منفعة فهو ربًا" (٣)، ولأن القرض تمليك الشيء بمثله، فإذا جَرَّ منفعة صار كأنه استزاد في التمليك الذي يتعلق به الربا، وذلك لا يجوز؛ ولأن المقصود منه التبرع، والمنفعة تخرجه عن موضوعه، وإنما تكره المنفعة التي يوجبها عقد القرض، مثل أن يقرضه غَلة على أن يرد صحاحًا؛ وذلك لأن هذا لو صَحَّ وجبت المنفعة بالقرض، وذلك ممنوع منه، وأمّا إذا لم يشترط المنفعة فأعطى الذي عليه الحق أجود مما أخذ، فلا بأس؛ لأن المنفعة لم يوجبها القرض وإنما تبرع بها المقرض فهو كالرجحان الذي دفعه في بدل القرض.

وقد روي عن ابن عمر (أنه كان يستقرض، فإذا خرج عطاءه [أعطى أجود مما أخذ (٤)).


(١) أخرج البزار في مسنده عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظه ٥/ ٤٤؛ وأورده الديلمي في الفردوس من حديث أنس ٣/ ٢٢١؛ وابن المبارك من قول علقمة. الزهد لابن المبارك ١/ ٢٦٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة عن علقمة موقوفًا، ٤/ ٤٧٢؛ والبزار في مسنده مرفوعًا ٥/ ٤٤، ٦٤.
(٣) أورده العجلوني في كشف الخفاء وقال: "رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي رفعه، قال في التمييز: وإسناده ساقط، والمشهور على الألسنة: كل قرض … " ٢/ ١٦٤؛ ولكن روى معناه موقوفًا عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس، وفضالة بن عبيد ، كما روي عن عدد من التابعين. انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٣٤٩؛ ونصب الراية للزيلعي ٤/ ٦٠؛ والتلخيص الحبير لابن حجر ٣/ ٣٤.
(٤) روي نحوه عن الأسود بن يزيد، كما أخرجه ابن حبان في صحيحه ١١/ ٤١٨؛ والهيثمي في موارد الظمآن ١/ ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>