للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال أصحابنا: إن السفاتج الذي يعمل بها التُّجار مكروهة؛ لأنه يقترض دراهم بمثلها وينتفع بإسقاط الخطر في الطريق، فيصير في حكم القرض الذي يجر منفعة.

وروي عن زينب امرأة عبد الله أنها قالت: أعطاني رسول الله جداد خمسين وسقًا من تمر خيبر، وعشرين وسقًا من شعير، فقال لي عاصم بن عدي: أعطيك تمرًا هاهنا وأوفه (١) تمرك بخيبر، فقالت: حتى أسأل ذلك، فسألت عمر بن الخطاب فنهانا عنه، وقال: كيف بالضمان فيما بين ذلك (٢).

والذي روي عن ابن عباس (أنه كان يقرض بالمدينة على أن يرد بالكوفة) (٣)، وعن ابن الزبير مثل ذلك، فيحتمل أن يكون استقرض قرضًا مطلقًا، ثم كتب السفتجة، وهذا لا يكره أن يأخذ المال على أن يؤديه في موضع كذا، فتصير المنفعة مشروطة في العقد.

ويجوز أن يكون ابن عباس فعل ذلك على أصله: أن الربا لا يثبت إلا في النسيئة، ثم رجع عن ذلك.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: روي معلى عن أبي يوسف: أن قرض الخبز فاسد، وكذلك قال أبو يوسف: لا خير في قرض الخبز عندنا.


(١) في المبسوط للسرخسي ١٤/ ٣٥ (وآخذ)؛ والمغرب (وأتوفى) ٢/ ٣٦٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٣٥٨؛ قال السرخسي: إن هذا إن كان بطريق البيع، فاشتراط إيفاء بدل له حمل ومؤونة في مكان آخر، مبطل للبيع، وهو مبادلة التمر بالتمر نسيئة، وذلك لا يجوز، وإن كان بطريق الاستقراض، فهذا قرض جرّ منفعة، وهو إسقاط خطر الطريق عن نفسه ومؤونة الحمل، ونهى رسول الله عن قرض جرّ منفعة، وسماه ربا. انظر: المبسوط ١٤/ ٣٥.
(٣) أورده الكاساني في البدائع ٧/ ٣٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>