للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين:

أحدهما: إذا باع فِلْسًا بفلسين بأعيانهما جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا يجوز.

لهما: إن في تعيينها فائدة إذا لاقت جنسها، وهو ما يتعلق بالتعيين من صحة العقد، فصارت كالعروض.

لمحمد: أنها [أثمان] (١)، فلا تتعيّن كالدراهم.

وأما إذا باع فِلْسًا بفلسين بغير أعيانهما، لم يجز في الرواية المشهورة عنهم (٢)، وروي عن أبي يوسف: أنه يجوز.

وجه قولهم المشهور: أنها إذا لم تتعين وقع العقد على غير فلوس في الذمة، والدَّينان إذا التقيا في الذمة من جنس واحد صار أحدهما قصاصًا بالآخر، ومتى صار أحد الفلسين قصاصًا بالآخر بقي الفلس الآخر مأخوذًا بغير حق، فلا يجوز.

وجه قول أبي يوسف: أن ما جاز التفاضل فيه إذا كان عينًا، جاز وإن لم يتعين كالمعدودات.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا باع فلسًا بفلسين بأعيانهما فهلك بعضها انفسخ العقد [فيه]؛ لأنها تعينت عندهما حتى صَحَّ العقد، والتعيين يوجب فسخ العقد بالهلاك، فكذلك إن ردت بعيب أو استحقت يبطل البيع، وإن كان باع بعضها ببعض غير متفاضل لم ينفسخ العقد بهلاكها؛ لأنها لا تتعين عند


(١) في ب (لسمان).
(٢) انظر: الأصل ٣/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>