للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالخيار: إن شاء رد النصف الباقي ورجع بالثمن، وإن شاء رجع بنصف الثمن وأمسك الباقي؛ وذلك لأن الشركة في الإناء عيب، فله أن يختار إمساك النصف بعينه، وله أن يرده (١).

وقال هشام عن أبي يوسف: إن باع دراهم بدينار فقال: قد برئت إليك من كل عيب بهذه الدراهم، فوجد فيها ستوقًا، قال: لا يبرأ، وإن وجد فيها زائفًا بُرِئَ؛ لأن الستوقة من غير جنس الدراهم، وهو إنما يبرأ من عيب بالدراهم، فالزيوف من جنس الدراهم إلّا أنها معيبة، فيبرأ من عيبها بالشرط.

وقال هشام عن محمد: في رجل في كفّه دراهم، [فقال] للصيرفي: أبيعك هذه الدراهم - وأراها إياه - بدينار، فرضي بذلك وتقابضا وافترقا، ثم قال الصيرفي: في دراهمك زيوف، قال: يبدلها له؛ وذلك لأن رؤية العين لا تسقط خيار العيب فيها وإن أشار في العقد إلى عين الدراهم، فإنما يقع عندنا على دراهم في الذمة، فكأنّه أطلق الدراهم، فيستحق الجياد، قال محمد: كان ينبغي أن يقول: هي زيوف؛ لأنه إذا قال ذلك، فقد تبرأ من عيبها.

وقال ابن سماعة عن محمد: في رجل اشترى من رجل دنانير بدراهم وقبض الدنانير، فباعها من رجل آخر ودفعها إليه وقبض الدراهم منه، ثم وجد بالدنانير عيبًا فردَّها على بائعه الأوسط، فقبلها البائع الأوسط بغير قضاء قاضٍ، جاز له أن يردّها بذلك العيب على بائعه الأول، ولا يشبه الصرف في هذا العروض؛ وذلك لأن الدنانير لا يقع العقد على أعيانها، وإنما يقع على مثلها في الذمة، ثم تقبض العين قضاء عَمَّا في الذمة؛ بدلالة أنه لو ردّها بعيب في المجلس


(١) انظر: الأصل ٣/ ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>