للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المشتري: المعجلة، فالقول قوله؛ لأن ذلك (١) هو المستحق، وأمور المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، ولا يمكن حمل أمرهما على الصحة إلا بأن [يجعل] (٢) المعجلة حصّة الصرف.

قال: فإن قال هذا من ثمنها، كان من حصة الحلية خاصة؛ وذلك لأنه يمكن أن يحمل على وجه يصح؛ لأن اسم الاثنين يعبر به عن الواحد، قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)[الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج اللؤلؤ من أحدهما، وقال: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وإنما الرسل من الإنس خاصة.

وقال النبي لمالك بن الحويرث ولابن عَمٍّ له: "إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما" (٣) وإنما أراد أن يؤذن أحدهما، فإذا احتمل اللفظ ذلك حمل على ما لا يؤدي إلى الفساد بالافتراق (٤)؛ ولأن قوله: (نقدت هذا من ثمنها)، بمنزلة قوله من جملة الثمن؛ لأن ثمنهما هو جميع الثمن، ولو قال ذلك يصح العقد.

قال: ولو نقد بعض الثمن، وقال: هذا من ثمن النصل أو الجفن خاصة فسد العقد؛ وذلك لأنه قد بيّن وأفصح وأزال الاحتمال، فلم يمكن أن يحمل على الصحة.

ولا يقال: إذا كان حصة الحلية مستحقة، وجب أن يقع المقبوض عن


(١) في أ (المعجل).
(٢) في ب (يحصل) والمثبت من أ.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٥)؛ والنسائي في المجتبى (٦٣٤)؛ والحديث في الصحيحين كما ذكر ابن حجر في الدراية، ١/ ١٢١؛ ونصب الراية، ١/ ٢٩٠.
(٤) في أ (والافتراق).

<<  <  ج: ص:  >  >>