للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما إذا كان يتميز (بغير ضرر) فسد العقد فيهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الصفقة تضمنت الصحيح والفاسد، والفساد في نفس المعقود عليه.

وأما على قول محمد: فإن الصفقة تضمنت الصحيح والفاسد، وللفاسد قيمة، فصحّت في الصحيح، وبطلت في الفاسد.

قال: وإن كان البيع إلى أجل، فنقد المشتري البائعَ قدر حصة الحلية من الثمن، جاز البيع؛ وذلك لأن تعجيل الثمن إسقاط للتأجيل، والأجل إذا سقط في المجلس صَحَّ العقد بإسقاطه.

وقد ذكر محمد في الأصل من فروع هذا الباب: إذا قبض من الثمن مقدار وزن الحلية ثم افترقا، قال: فالقياس أن يبطل البيع، والاستحسان أن يجوز، ويكون المقبوض من حصة الحلية (١) (٢).

وجه القياس: أن كل جزء من الثمن مقابل لجزءٍ من المبيع، فوجب أن يكون المقبوض عنهما جميعًا؛ لأن حال القبض لا يؤدي ذلك إلى فساد العقد، فإذا صار المقبوض منهما فسد بالافتراق قبل قبض حصة الحلية بتمامها.

وجه الاستحسان: أن حصة الحِلْيَةِ تستحق قبضها في المجلس، وحصة السيف غير مستحقة القبض في المجلس، فإذا نقد مقدار الحلية وجب أن يقع على المستحق، ألا ترى أن من باع ثوبًا بعشرين: عشرة مؤجلة، وعشرة حالة، ثم دفع إليه المشتري عشرة، فقال البائع: الذي عجلت [هي] (٣) المؤجلة، وقال


(١) في أ (القلب).
(٢) انظر: الأصل، ٢/ ٥٩٣.
(٣) في ب (إلى) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>