للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حصلت من غير وزن فقد وقع العقد على الوجه المأمور به فجاز.

قال: وإن بيع ذهب بفضة أو فضة بذهب مجازفة جاز ذلك، كانا سواء في الوزن أو أحدهما أكثر من الآخر؛ وذلك لأن المماثلة لا تعتبر في الجنسين؛ لقوله : "وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد، ولا خير فيه نسيئة"، ولأن التفاضل يجوز بين الذهب والفضة، وليس في المجازفة أكثر من تجويز التفاضل.

[قال]: وعلى هذا كل ما يثبت فيه الربا إذا اتفق جنسه لم يجز بيعه مجازفة، وإن اختلف جاز.

قال: ولا يكون بيع المجازفة بالمجازفة إلا في الأعيان؛ وذلك لأن ما في الذمم لا يتصور فيه المجازفة، وإنما يتصور ذلك فيما يمكن كيله أو وزنه، وقد ذكر وجوب التقابض في الأثمان، وجواز ترك التقابض في الأعيان، وقد بيّنا هذا في كتاب البيوع.

[قال]: والقسمة إذا وقعت فيما يثبت فيه الربا كالبيع، لا يجوز مجازفة في الجنس الواحد؛ وذلك لأن القسمة على ضربين: أحدهما: تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء: وهي القسمة إذا وقعت في الجنس الواحد الذي لا يتفاوت، فإذا اقتسماه مجازفة فلم يعلم أن حق كل واحد منهما يميّز لجواز أن يكون ما أخذه أقل من حقه أو أكثر؛ ولأنهما إذا اقتسما مجازفة لم يؤمن أن يحصل لأحدهما أكثر مما يحصل للآخر، فإن كان ذلك بيعًا لم يجز، وإن [كان] الفضل هبة لم يجز؛ لأنه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>