للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عُيِّنَتْ فوجود التعيين وعدمه سواء، ولا فرق بين أن يقع عليها لفظ البيع وهي عين أو دين؛ لأنها لا تكون مبيعة، وإنما هي ثمن بكل حال، فإن قاما عن مجلسهما فذهبا (١) معًا في جهة واحدة وطريق واحد يمشيان جميعًا، فليس بمتفرقين والبيع بينهما تام على حاله، وأن يكونا تقابضا، وكذلك إن طال قعودهما في المجلس، أو ناما فيه، أو أغمي عليهما.

ورَوى النوم والإغماء بشر بن الوليد عن أبي يوسف، وكذلك روي إذا قاما جميعًا فمشيا جميعًا أنهما على بيعهما؛ وذلك لأن المعنى غير موجود إذا مشيا جميعًا.

وقد دل على ذلك ما روي عن عمر أنه قال: (الذهب بالذهب مثلًا بمثل لا تفضلوا بعضها عن بعض، لا يباع منها غائب بناجز، فإني أخاف عليكم الربا، وإن اسنتظر أن يدخل بيته فلا ينظره) (٢).

وعن ابن عمر أنه قال: فإن وثب في سطح وثب معه، وليس هذا كخيار المخيرة إذا مشت والزوج معها؛ لأن تشاغلهما بالمشي يدل على الإعراض عما جذعل إليها، فيبطل خيارها وإن لم تفارق الزوج.

وروى ابن سماعة عن محمد في نوادره: في رجل له على رجل ألف درهم، وكذلك الرجل عليه خمسون دينارًا، فأرسل إليه رسولًا فقال: قد بعتك الدنانير التي لي عليك بالدراهم التي لك علي، فقال: قد قبلت، لم يكن ذلك شيئًا، وكان باطلًا من قِبَلِ أنهما تصارفا وهما مفترقان، وإن لم يصح هذا العقد لأنه دين بدين، والدين بالدين لا يصح في الأثمان، إلا أن يتقابضا في المجلس.


(١) في أ (جميعًا من جهة).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>