للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ملحق: وهو الخيار، فإذا صح إسقاط من له الخيار خياره وإن لم يرض الآخر كذلك يصح إذا أسقط صاحب الأجل أجله، ويعود العقد إلى الإطلاق.

لأبي يوسف: أن الأجل في الأصل لا يمنع من وقوع الملك، فإذا شرط في الصرف منع من وقوع الملك، فصار كالبيع المشروط فيه الخيار لهما، لا يصح بإسقاط أحدهما، وليس كذلك الخيار؛ لأنه موضوع في الأصل لنفي الملك، [ويتم الملك بإسقاط صاحب الخيار خاصة، فكذلك إذا شرط في الصرف، فمنع من المِلك، صحَّ] العقد بإسقاطه خاصة.

وقد قال أبو يوسف: لو أن رجلًا أسلم دراهم مسماة في طَعام معلوم الصفة والكيل إلى غير أجل، فالسَّلَم فاسد، فإن جعل الذي له الطعام أجلًا معلومًا شهرًا أو شهرين، لم يجز السَّلَم حتى يقبل المسَلّم إليه ذلك.

فإن قَبِلَ ذلك قبل أن يتفرقا ورضيا بأجل مسمّى، فهو جائز إذا كانت الدراهم غير مستهلكة، وهذا ظاهر على أصله؛ لأن ترك التأجيل يفسد السلم كالأجل في الصرف، فلا يصح إلا بتراضيهما، ولم يذكر في هذا الفصل خلافًا.

ويجوز أن يكون قولهم؛ لأن حكم العقد يختلف باختلاف الآجال، ألا ترى أن المسَلَّم إليه يتمكن من دفع السّلم في وقت دون وقت، فلا بد من رضاه بمقدار الأجل، واعتبر بقاء الدراهم حتى يكون العقد بحيث يجوز أن يبتدأ.

وقد قالوا فيمن اشترى دينارًا بعشرة دراهم نسيئة ثم نقده إياها قبل أن يفترقا، فقبضُه جائز؛ لأن التعجيل إسقاط للأجل، فكأنهما أسقطاه بالقول قبل الافتراق، قاله عمرو عن محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>