ولو قال المضارب لرب المال: قد دفعت إليك رأس مالك، والذي بقي في يدي ربح، ثم رجع فقال: لم أدفعه إليك ولكن هلك، فإنه يضمن ما ادّعى دفعه إلى رب المال؛ لأنه صار جاحدًا بدعوى الدفع، فيضمن بالجحود، وكذلك لو اختلفا في الربح ثم رجع فقال: لم أدفعه إليك ولكنه هلك، فإنه يضمن ما ادعى دفعه إلى رب المال لما بيّنا.
ولو اختلفا في الربح فقال رب المال: شرطتُ لك الثلث، وقال المضارب: شرطت لي النصف، ثم هلك المال في يد المضارب، قال محمد: فإن المضارب يضمن السدس من الربح ويؤديه إلى رب المال من ماله خاصة، ولا ضمان عليه فيما سوى ذلك؛ [وذلك] لأنا قد قدمنا أن القول في شرط الربح قول رب المال، وإذا كان كذلك فنصيب المضارب الثلث، وقد ادعى النصف، ومن ادعى أمانة في يده ضمنها، فكذلك يضمن سدس الربح (١).
وقال الحسن: إذا أقرَّ المضارب أنه قد عمل بالمال وأن في يده عشرة آلاف على أنّ فيها دينًا ألفًا أو ألفين، فقال ذلك في كلام متصل، كان القول قوله مع يمينه، فيدفع الدين منه سمّى صاحبه أو لم يسمّه، وإن سكت سكتة ثم أقرّ بعد ذلك، وادعى صاحبه أو لم يسمه لم يصدق.
وكذلك إذا قال: منه وديعة لفلان ألف، ثم قال: غصبت ذلك، وهذا قياس قول أبي حنيفة، وهو مخالف لما ذكره في أول الباب عن محمد.