للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأمره أن يهبه [لفلان] (١)، فجحده وادعاه لنفسه، ثم أقر به فوهبه فهو جائز، وكذلك إن أمره بعتقه فجحده [وادّعاه لنفسه] (٢)، ثم أقر [به] فأعتقه، جاز عتقه؛ وذلك لأن الأمر بالبيع والهبة والعتق عام فيما قبل الجحود وبعده، فإذا جحد ثم أقر ثم باع فقد تصرف بأمر المالك، فزال بتصرفه الضمان.

قال ابن سماعة: وينبغي في قياس قوله هذا في الألف إذا أمره أن يشتري بها عبدًا بعينه، أنه إذا أمره أن يبيع له عبدًا أو دارًا أو يهبه لرجل، أو يعتقه، ثم جحد ذلك فادعاه لنفسه، ثم باع العبد أو وهبه أو أعتقه أو باع الدار، ثم أقرّ بذلك بعد البيع، أنه جائز، ويلزم الآمر، وهذا صحيح؛ لأنه لا يملك أن يبيع [العبد] لنفسه، وإنما باعه للآمر، وذلك يسقط الضمان المتعلق بالجحود.

وقال هشام: سمعت محمدا قال في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألف وخمسمائة فقال: هذه الألف رأس المال، وهذه الخمسمائة ربح، ثم سكت، ثم قال: عَلَيَّ دين فيه لفلان كذا وكذا، قال محمد: يقبل قول المضارب؛ لأنه يقول هذا ربح وَعلَي دين؛ وذلك لأن المضارب أقر بالدين في حال تملك الإقرار به، فينفذ إقراره، وليس يمتنع أن يقول: قد ربحت ولزمني دين، فيقبل قوله.

قال: ولو جاء المضارب بألفين فقال: ألف رأس المال وألف ربح، ثم قال: لم أربح إلا خمسمائة ثم هلك المال كله في يد المضارب، فإن المضارب يغرم الخمسمائة التي جحدها، ولا ضمان عليه في باقي المال؛ وذلك لأن الربح أمانة


(١) في ب (إليه) والمثبت من أ.
(٢) ما بين المعقوفتين زيدت من البدائع؛ والعبارة بنصها في البدائع ٦/ ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>