للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رب المال بمائة، باعه رب المال مرابحة على مائة؛ [وذلك] لأن البيع على أقل الثمنين، لنفي التهمة، والواجب في المرابحة نفي مايتهم فيه؛ ولأنه اشتراه بأقل الثمنين، فلا يجوز أن يزيد على (الثمن الذي اشتراه) (١).

فإن قيل: كيف يجوز للمضارب على قول أبي يوسف الحط؟

قيل له: إذا باع من رب المال وحَطَّ، فقد رضي رب المال بذلك، وإنما لا يجوز حطه [عند] أبي يوسف ومحمد؛ لحَقِّ رب المال.

فأما قول أبي يوسف الأول الذي أشار إليه ابن سماعة، فهو أن الحَطّ لا يجوز؛ لأنه قال: إذا كان رأس المال ألف درهم، فربح فيها ألفا، ثم اشترى بألفين جارية، فباعها من رب المال بألف وخمسمائة، فإن رب المال يبيعها مرابحة على ألف وسبعمائة وخمسين؛ لأن المضارب حط من الثمن خمسمائة، نصفها من نصيبه، ونصفها من مال المضاربة، وهو يملك الحطَّ في حق نفسه، ولا يملك ذلك في مال المضاربة في قول أبي يوسف ومحمد، فلم يصحَّ حطّ نصيب رب المال؛ فلذلك باع مرابحة على ألف وسبعمائة وخمسين.

فينبغي على هذا القول: إذا باع مرابحة أن يقول: قامت علي بكذا ولا يقول اشتريتها بكذا؛ لأن الزيادة لحقت بالثمن حكما، والشراء ينصرف إلى ما وقع العقد به (٢).

والصحيح قوله الآخر: لأن الحط في مال المضاربة لا يجوز لحق رب المال، فإذا اشترى هو فقد رضي بذلك، فكأنه أذن للمضارب أن يبيع بنقصان لا جنبي.


(١) في أ (على ما اشترى به).
(٢) في أ (عليه).

<<  <  ج: ص:  >  >>