أولها: أن يكون الشرط الأول والثاني جائزين، وهي المسألة التي قدمناها أن المضارب الأول ضامن، وتصح المضاربة بينه وبين الثاني.
والفصل الثاني: إذا كانت المضاربة الأولى فاسدة والثانية جائزة، فلا ضمان على واحد من المضاربين؛ وذلك لأن المضارب الأول أجير في المال لا حق له في الربح، فلا ينفذ شرطه فيه، فلا يلزمه الضمان؛ لأن الضمان إنما يلزم بإثبات الشركة.
ويكون لرب المال جميع الربح؛ الربح؛ لأنه ربح في مضاربة فاسدة، وللمضارب الأول أجر مثله؛ لأن عمل الثاني وقع له، فكأنه عمل بنفسه.
وللثاني على الأول مثل ما شرط له من الربح؛ لأنه عمل بمضاربة صحيحة، [فاستحق ما سمّى له، وأما إذا كانت المضاربة الأولى جائزة، والثانية فاسدة]، فلا ضمان على واحد من المضاربين؛ لأن المضارب الثاني لا يستحق الشركة في المال، وإنما له أجر مثله، وكأنّ المضارب الأول استأجر من يعمل في المال.
وأما إذا كانت الأولى والثانية فاسدتين، فلا ضمان على واحد منهما؛ لأن المضارب الأول أجير في المال، والثاني أجير للأول، فصار كمن استأجر رجلًا يعمل في ماله، واستأجر الأجير رجلًا.
[قال]: وهذه الفصول الأربعة جوابها في الأصل [على الوجوه]، وقد ذكر أبو الحسن عن ابن سماعة عن أبي يوسف: في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، على أن للمضارب مائة درهم من الربح، وما بقي فلرب المال، فدفعها