للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والغرور في العقود يتعلق به الضمان؛ ولأنه عقد على ملك غيره، فدخل في العقد وخرج لعدم الإجازة، فلزمه مثله، كمن استأجر بمال غيره (١).

ونظير هذا من الإجارة: أن يستأجر على خياطة ثوب بدرهم، فيستأجر هو من يخيطه بدرهم ونصف، فإنه يضمن زيادة الأجر.

وأما القسم الثاني من القسمين الأولين: فهو أن يقول رب المال للمضارب: على أن ما زرق الله تعالى من شيء فهو بيننا نصفان، أو على أن ما ربحتَ من شيء، فدفع المضارب مضاربة بالثلثين جاز، (وكان للمضارب الثاني ما شرطه بالثلث بين رب المال والمضارب الأول) (٢) على ما شرط؛ لأن رب المال فوض إليه الرأي، وجعل لنفسه نصف ما رزق [الله تعالى] للمضارب، [وهو] (٣) نصف ربح المضارب، فإذا دفع المضارب بالثلثين فذلك مما رآه، والذي رزقه الله الثلث، والذي ربحه هو الثلث، فلم يكن متعديًا في الشرط.

وليس كذلك الفصل الأول؛ لأن [رب] المال شرط لنفسه نصف جميع الربح، ونصف جميع ما رزق الله تعالى، وذلك ينصرف إلى كل الربح.

قال: وإذا لم يقل رب المال للمضارب: اعمل في ذلك برأيك، فدفع المضارب المال مضاربة بالنصف، فذكر ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة: (أنه لا ضمان على الأول حتى يعمل به الثاني ويربح، فإذا عمل فربح كان ضامنًا حين يربح، فإن عمل بالمال فلم يربح أولم يعمل به حتى ضاع من


(١) انظر: الأصل ٤/ ٢٤٢، ٢٤٣.
(٢) ساقطة من أ. وعبارتها (وكان على ما شرطا؛ لأنه فوّض).
(٣) العبارة في أ (وهو نصف الربح).

<<  <  ج: ص:  >  >>