للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولو قال رب المال: شرطتُ لك [النصف من] (١) الربح، وقال المضارب: شرطت لي مائة درهم أو لم تشرط شيئًا ولي أجر المثل، فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي أجرًا مضمونًا في ذمته، وهو ينفي ذلك، فالقول له، فإن أقام رب المال البينة على شرط النصف وأقام المضارب [بيّنة] أنه لم يشرط له شيئًا من ذلك، فالبينة بينة رب المال؛ لأنها [مثبتة للشرط] (٢)، وبينة المضارب نافية، ولو أقام المضارب بينة أنه شرط له مائة درهم فبينته أولى؛ لأنه أثبت بها أجر (٣) المثل مضمونًا، وأثبت شرطًا في مقابلة الشرط الذي أثبته رب المال، فكانت البينة الموجبة للضمان مع [تساوي البيّنتين] (٤) في إثبات الشرط أولى.

قال: وقد جعلوا حكم المزارعة في هذا الباب حكم المضاربة، إلا في هذا الفصل، إذا أقام رب الأرض والبذر البينةَ أنه شَرَطَ للعامل نصف الخارج، وقال العامل: شرطتَ لي مائة قفيز، فالبينة بينة الدافع، وفي المضاربة البينة بينة المضارب.

والفرق [بينهما]: أن المزارعة عقد لازم؛ بدلالة أن من لا بذر من جهته لو امتنع من العمل أجبر عليه، فإذا كان العقد لازمًا فالبينة المصححة له أولى، فأما المضاربة فليست بلازمة؛ لأن العامل لو امتنع من العمل لم يجبر، فلم ترجح البينة بالتصحيح، فرجحت بإيجاب الضمان.


(١) في ب (نصف نصف) والمثبت من أ.
(٢) في ب (تثبت الشرط) والمثبت من أ.
(٣) في أ (أجرًا).
(٤) في ب (التساوي) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>