للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الآخرون، وليس في الخِضاب وأكل الفاكهة رواية عن أبي يوسف ولا محمد أعلمها (١)، والظاهر أن الخضاب كالحجامة؛ لأنه غير معتاد في الرجال، وأما الفاكهة فالمعتاد منها يجري مجرى الطعام والأُدُم.

قال بشر عن أبي يوسف في نوادره: سألت أبا يوسف عن اللحم؟ فقال: كما كان يأكل؛ وذلك لأنه من المأكول المعتاد.

قال أبو الحسن: وسبيل النفقة عندهم جميعًا أن يحتسب من الربح إذا كان في المال ربح، فإذا لم يكن في المال ربح فهو من رأس المال؛ وذلك لأن النفقة جزء هالك من المال، فإن كان هناك ربح كان منه، كما لو هلك بسبب من السماء.

قال أبو الحسن: وما أنفقه من ماله مما له أن ينفقه من مال المضاربة على نفسه، فهو دين في المضاربة؛ وذلك لأن الإنفاق من المال وتدبيره إليه، فإذا أنفق من مال نفسه رجع فيه، كالوصي إذا انفق على الصغير من مال نفسه، فإن هلك المال لم يرجع بشيء على رب المال.

قال محمد: ذلك في المضاربة؛ وذلك لأن النفقة واجبة على رب المال [من مال] (٢) مخصوص، فإذا هلك لم يلزمه الضمان، كالزكاة الواجبة إذا هلك المال، وكجناية العبد إذا مات العبد.

قال: وإن خرج من المصر يومًا أو يومين، فله النفقة من مال المضاربة، قال ذلك محمد في كتاب المضاربة عن نفسه وعن أبي يوسف؛ وذلك لأن الخروج من المصر حصل لأجل المال، فصار كالخروج للسفر.


(١) في أ (علمنا).
(٢) في ب (في المال) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>