للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد بَيَّنَّا من قول أبي يوسف الفرق بين الموضع الذي لا يثبت فيه عن وطنه وبين ما يثبت، وبينا الرواية [التي فرق فيها بين مَا لَهُ] (١) حمل [ومؤونة، وبين] ما لا حمل له في الشركة، فالمضاربة على ذلك.

قال: وإذا اشترى المضارب بالمال متاعًا أو لم يشتر، ثم نهاه رب المال أن يخرجه من المصر الذي اشتراه فيه فليس له أن يخرجه من ذلك البلد، فإن أخرجه، فهو ضامن.

وكذلك إن مات رب المال فسافر بالمال وهو عين أو متاع وقد علم بالموت أو لم يعلم، فهو سواء، وهو بمنزلة نهي رب المال وعلم المضارب بالنهي.

فقال الشيخ رحمه الله تعالى: وجملة هذا أن المضاربة المطلقة إذا خصصها رَبُّ المال بعد العقد، فإن كان المال بحاله لم يشتر المضارب به شيئًا، أو كان مالًا عينًا قد باع به ما اشتراه فتخصيصه جائز، كما لو خصص المضاربة في الابتداء؛ لأنه يملك العزل في هذه الحالة، فلذلك يملك النهي عن بعض مقتضى العقد؛ لأن ذلك عزل عن بعض ما جعل إليه (٢).

وأما إذا اشترى [المضارب] بالمال متاعًا، فكل شيء استفاده المضارب بإطلاق المضاربة ليس لرب المال أن ينهاه عنه، فإن نهاه لم يتعلق بنهيه حكم في هذا المتاع حتى ينصّ ثمنه.

وهذا مثل أن يقول: لا تبع بالنسيئة؛ وذلك لأن المضاربة قد تمت بالشراء،


(١) في ب (فيما بينما له) والمثبت من أ.
(٢) انظر: الأصل ٤/ ٢٠٩، ٢٦١ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٣/ ٣٧٠ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>