للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما الاستدانة فقد بيّنا أنها شركة وُجُوْهٍ، وهو إنما فَوَّض إليه الرأي في المضاربة خاصة، فأما في عقد آخر لا تعلق له به، فإنه [ا] يدخل في ذلك.

قال: وللمضارب أن يسافر بالمال وإن لم يقل له: (اعمل فيه برأيك) في قول أبي حنيفة في رواية محمد والحسن بن زياد، وهو قولهما أيضًا، وكذلك روى محمد عن أبي يوسف، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: أنه ليس له أن يسافر بالمال.

وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة: إذا دفع إليه المال بالكوفة وهما من أهلها، فإن أبا حنيفة قال: ليس له أن يسافر بالمال، وإن كان الدفع في [مصر] (١) غير الكوفة، فللمضارب أن يخرج به حيث شاء.

أما وجه الرواية المشهورة: فلأن المضاربة مشتقة من الضَّرْبِ في الأرض؛ وذلك يقتضي السفر، ولأنها إذن عام في التصرف فلا يختص بمكان دون مكان (٢).

وجه رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة: فلأن السفر بالمال خطر، فلا يجوز إلا بإذن المالك، أو ما يدل على الإذن، فإذا دفع إليه المال في بلدهما، ولم يأذن له في السفر، ولا وجد ما يدل على الإذن، فأما إذا دفع إليه المال في غير بلدهما، فالعادة أن الإنسان يأخذ المضاربة و لا (٣) يلتزم ترك وطنه، فصار دفع المال رضًا بالرجوع إلى الوطن، فتضمنت المضاربة السفر، فجاز أن يسافر حيث شاء.


(١) في ب (غير مصر في) والمثبت من أ.
(٢) انظر: الأصل ٤/ ١٤٧ وما بعدها.
(٣) في أ (لا يأخذ المضاربة ويلتزم).

<<  <  ج: ص:  >  >>