للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قالوا في الرواية المشهورة: إنّ للمضارب أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة؛ [وذلك] لأنه من عادة التجار.

وروى ابن رستم عن محمد: أنه لا يملك ذلك بإطلاقها؛ لأن الإذن في التجارة أعم من المضاربة، فلا يجوز أن يستفاد بإطلاق [العقد] ما هو أكثر منه.

قال: وليس له أن يعتق على مال؛ لأن العتق صريح التبرع، فلا يملكه الإنسان في مال غيره إلا بإذنه، وليس له أن يكاتب؛ لأن الكتابة ليست من التجارة، وتصرفه خاص في التجارة (١).

قال: ولا يقرض؛ لأن القرض تبرع، وروي عن النبي أنه قال: "قرض مرتين كصدقة مرة" (٢) والتبرع لا يجوز في ملك الغير.

قال: ولا يأخذ سفتجة، لأن السفتجة استدانة، وهو لا يملك الاستدانة، وكذلك لا يعطي سفتجة؛ لأن دفع السفتجة إقراض، وهو لا يملك القرض.

وقال محمد عن أبي حنيفة: ليس له أن يقرض ولا يأخذ سَفْتَجَةً حتى يأمره بذلك بعينه، فيقول له: خذ السفاتج وأقرض إن أحببت، فأمّا إن قال له: اعمل في ذلك برأيك فإنما هذا على البيع والشراء والشركة، والمضاربة، وخلط المال، وهذا قول أبي يوسف وقولنا؛ وذلك لأن قوله: (اعمل برأيك) استفاد به عموم التصرف في التجارة، ولا يملك به التبرع ولا الاستدانة؛ لأن التبرع ليس من عمل المضاربة، وإنما فوّض إليه الرأي في عمل المضاربة.


(١) انظر: الأصل ٤/ ٢٦١، ٢٦٢.
(٢) أخرجه البزار من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: (يعدل صدقة مرة) ٥/ ٤٤؛ ونحوه أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>