والربح بينهما، والوضعية على رب المال؛ لما بيّنا أن شرط الوضيعة شرط فاسد، فلا يفسد المضاربة.
وقال علي بن الجعد عن أبي يوسف: لو أن رجلًا دفع إلى رجل ألف درهم ولم يقل مضاربةً ولا بضاعة ولا قرضًا ولا شركة، وقال: ما ربحت فيها فبيننا، فهذه مضاربة؛ لأن الربح لما لم يحصل إلا بالشراء والبيع، صار التماس الربح إذنًا فيهما، وهذا معنى المضاربة.
وقد قال محمد في الأصل: إذا قال [خذ هذه الألف فابتع بها متاعًا، فما كان فيه من فضل فلك النصف، إنها مضاربة] استحسانًا.
وجه القياس: أنه ذكر الشراء ولم يذكر البيع.
وجه الاستحسان: أن الفضل لا يكون إلا بالبيع، فكأنه أذن فيه.
قال: ولو قال: خذ هذا المال بالنصف، كان مضاربة استحسانًا.
وجه القياس: أنه لم يذكر الشراء والبيع.
وجه الاستحسان: أن الأخذ لا يستحق عليه العوض، فلم يبق إلا أن يكون شرط العوض عن عمل، فلا يصح استحقاق النصف إلا بالشراء والبيع، فحمل عليه.
وليس كذلك إذا قال: ابتع هرويًا بالنصف؛ [لأنه ذكر عملًا](١) يجوز أن يشرط عليه أجرًا، فلذلك حمل على الإجارة ولم يحمل على المضاربة.