قال أبو يوسف: ألا ترى أن رجلًا لو اشترى عبدًا فقال لرجل: قد أشركتك في نصفه، فإن له النصف، وكذلك لو قال: أشركني في هذا العبد كان له النصف، فقد جعل قوله: أشركتك في نصف هذا العبد، كقوله: بنصف هذا العبد.
ولو قال أحدهما: قد أشركتك في نصفي، فإن له نصف ما في يده وهو الربع؛ لأن (في) هاهنا لا تحتمل معنى (الباء)، فحملت على المساواة في النصف.
وقال محمد: إذا اشترى رجل عبدًا، فقال له رجل: أشركني فيه، فقال: قد أشركتك، ثم لقيه آخر فقال: أشركني، فقال: أشركتك، فإن كان علم بمشاركة الأول، فله نصف نصيب الذي أشركه: وهو الربع من جميع العبد، وإن كان لا يعلم، فله نصيب الذي أشركه كله، فيكون نصفه للأول، ونصفه للثاني؛ وذلك لأنه إذا علم بمشاركة الأول فقوله أشركني في هذا العبد ينصرف إلى ما يملكه، وهو النصف، وإذا لم يعلم فقوله أشركني في هذا العبد، يقتضي الشركة في بيع العبد؛ وذلك لا يكون إلا بتمليك جميع ما بقي.
قال: وإذا قال الرجل لآخر: اشتر جارية فلان بيني وبينك، فقال: نعم، ثم لقي المأمور آخر، فقال: اشتر جارية فلان بيني وبينك، فقال: نعم، ثم اشتراها المأمور: فهي بين الأمرين، ولا شيء للمأمور في الجارية؛ وذلك لأن الأول وكّله بشراء نصف الجارية، فلما قَبِلَ الوكالة في الثاني في النصف، انصرف ذلك إلى النصف الآخر؛ لأنه لا يملك عزل نفسه عن الوكالة بغير محضر من الموكل، فصارت الجارية للأمِرَيْن.